أحمد عبد الباقي
252
سامرا
التي ذكرت لا تعدو أن تكون مجرد اخماد حركات تمرد داخلية أو حملات غزو اعتيادية أو لرد عدوان ، مما لا يتطلب سوى حركات عسكرية موضعية ضيقة النطاق ، محدودة النتائج ، ومن ثم فإنها لم تكن فتوحات عظيمة . ان الفتح العظيم في الهند كما وصفه ابن الفقيه بأنه شق الهند وظفر بمراكبها ورؤسائها وابطال مقاتلتها ، لم يحظ باهتمام المؤرخين . إذ انهم لا يذكرون عنه الا القليل . ويظهر مما ذكروه ان حملة من المراكب الهندية غلبت على جزء من ساحل الخليج العربي الشرقي وعمان ونواحي البصرة ، اي انها توغلت في الخليج العربي حتى نواحي البصرة . فوجه المعتصم باللّه القائد عمر بن الفضل الذي استطاع ان يقطع على الحملة خط الرجعة ويأسر افرادها « * * » . مما شجع الحملة العربية على تغزو قسما من السواحل الغربية للهند . وليس من الواضح ما إذا كانت الحملة المذكورة من المراكب الهندية عسكرية منظمة تبغي الفتح والاستيلاء ، أم انها كانت تحمل عددا من المهاجرين إلى السواحل المذكورة ، كما سبق ان هاجرت أقوام من الزط إلى جنوبي العراق ، وان كان سير الحوادث يؤيد الافتراض الثاني . ويذكر خليفة بن خياط ما يدل على أن السواحل الغربية للهند كانت هدفا لغزوات يشنها الجيش العربي والمطوعة في عهد المعتصم باللّه وابنه الواثق باللّه . فقد جاء في حوادث سنة ( 226 ه ) ان أحمد بن عبد اللّه بن الحسن قد غزا بحر البصرة ، وعندما عزل احمد المذكور وعين بدلا عنه أحمد بن رباح ارسل إبراهيم بن هاشم لغزو البحر المشار اليه في سنتي 228 ه و 229 ه ، وكذلك قام بغزوه في سنة 230 ه وبلغ أدنى بلاد
--> ( * * ) النبراس / 73 .